السيد الخميني

37

أنوار الهداية

للوضع والرفع الشرعي ، فالمرفوع هو الحكم الشرعي في الشبهات الحكمية والموضوعية ، فكما أن قوله : ( لا ينقض اليقين بالشك ) . يعم كلا المشتبهين بجامع واحد ، كذلك قوله : ( رفع عن أمتي تسعة أشياء ) ( 1 ) انتهى . وفيه : أن كون المرفوع بحسب الواقع هو الحكم ، لا يفي برد الإشكالين ، لأن مناط الإشكال الأول : أن الموصول في أخوات ( ما لا يعلمون ) إذا كان الأفعال الخارجية والموضوعات ، فوحدة السياق تقتضي أن يراد في ( ما لا يعلمون ) أيضا الموضوع الخارجي الغير المعلوم ، فيختص بالشبهات الموضوعية ، فكون رفع تلك العناوين بلحاظ رفع أحكامها وآثارها أجنبي عن الإشكال . ومنه يعلم ما في جوابه عن ثاني الإشكالين ، لأن مناطه إنما هو في الإسناد بحسب الإرادة الاستعمالية ، فإن الإسناد إلى الحكم إسناد إلى ما هو له ، دون الموضوع ، فلابد أن يراد في جميعها الموضوع ، حتى يكون الإسناد مجازيا في الجميع ، فكون المرفوع بحسب الجد هو الحكم الشرعي أجنبي عن الإشكال . والتحقيق في الجواب : هو ما أفاد شيخنا العلامة - قدس سره - : أما عن الأول : فلأن عدم تحقق الاضطرار والإكراه في الأحكام لا يوجب التخصيص في قوله : ( ما لا يعلمون ) ولا يقتضي السياق ذلك ، فإن عموم الموصول إنما يكون بملاحظة سعة متعلقه وضيقه ، فقوله : ( ما اضطروا إليه ) أريد منه كل ما اضطر إليه في الخارج ، غاية الأمر لم يتحقق الاضطرار بالنسبة

--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 245 .